الإستراتيجية الوطنية للأمن السّيبرني

2030-2026

 

في ظلّ التحوّلات الرقميّة المتسارعة التي يشهدها العالم، أصبح الفضاء السّيبرني جزءا لا يتجزّأ من مشاغل الأفراد والمؤسّسات والدّول، إذ تتيح فرصا هامّة للتّنمية والتّطوير لكنّها تطرح في الوقت ذاته تحدّيات عديدة. كما أن الاعتماد المتزايد على التّكنولوجيات الحديثة، واندماجها في مختلف مظاهر الحياة اليوميّة، على الصّعيدين العامّ والخاصّ، أدّى إلى تنامي التّهديدات السّيبرنيّة بشكل غير مسبوق، مما يفرض على الدّول وضع استراتيجيّات شاملة، استباقيّة وفعّالة لمجابهة هذه التحدّيات.

ووعيا بأنّ التحدّيات الجديدة المتجدّدة على مستوى الأمن السّيبرني تتطلّب استعدادا إستباقيا ومنهجيّا لمواجهتها وإدراكا لأهميّة ترسيخ بيئة رقميّة آمنة وموثوقة وانطلاقا من الحرص على حماية المصالح الوطنيّة السياديّة وحقوق المواطنين، تضع الجمهوريّة التونسيّة هذه الاستراتيجيّة الوطنيّة للأمن السّيبرني للفترة 2026-2030.

 و تهدف هذه الاستراتيجيّة إلى إرساء رؤية وطنية شاملة تقوم على مقاربة متوازنة بين الجوانب التقنيّة والتوعويّة، وتحديد أهداف استراتيجيّة دقيقة، مع الحرص على توفير الإمكانيّات البشريّة والتكنولوجيّة الكفيلة بترجمة هذه الرّؤية إلى واقع ملموس، في إطار مخطّط وطني موحّد ومتكامل يستجيب لمقتضيات المرحلة ويعزّز سيادة تونس الرقميّة.
 

ويغطّي نطاق هذه الاستراتيجيّة جميع مكوّنات الفضاء السّيبرني من خدمات وبيانات وشبكات ومنصّات رقميّة وأنظمة معلوماتيّة بالإضافة إلى البنى التحتيّة الرقميّة الحسّاسة. ويمتدّ هذا النّطاق ليشمل جميع الفاعلين من أفراد ومؤسّسات وشركات في القطاعين العامّ والخاصّ فضلاً عن المجتمع المدني والوسط الأكاديمي والبحثي وجميع العمليّات التي تجرى باستعمال هذه المكوّنات. 

ويراعي نطاق الاستراتيجيّة التطوّرات التكنولوجيّة الحديثة على غرار الذّكاء الاصطناعي وإنترنات الأشياء والحوسبة السّحابية وسلاسل الكتل لما لها من تأثير مباشر على أمن المعلومات وحماية البيانات واستمراريّة الخدمات الحيويّة في الفضاء الرّقمي.